حسن حسن زاده آملى
774
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بالأبدان أبدان شخص واحد انساني . تفاوت الأبدان بتفاوت الملكات العملية ، وتفاوت الأرواح بتفاوت الملكات النورية العلمية قال - عز من قائل - : « وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » « 1 » ، « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » « 2 » ، « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى » « 3 » . وقال - سبحانه - : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 4 » الكلم الطيّب هو روح المؤمن ، والعمل الصالح هو المعارف العقلية . وذلك العمل يرفع الكلم الطيب أي يرغبه في دار النعيم وجوار اللّه الكريم ويرقيه إلى هناك . كما في آخر المرحلة الرابعة من الأسفار « 5 » . وقد سبقه بهذا التفسير الصدر القونوي في النفحات قال في الرابعة منها : « قال - تعالى - في حق أرواح عباده اليه يصعد الكلم الطيب أي الأرواح الطاهرة لأن الطيب في الشريعة الطاهر ؛ وقد يرد بمعنى الحلال وهو أيضا راجع إلى الطهارة . ثم قال : والعمل الصالح يرفعه لأن الاعمال هي المطهرة للنفوس الملوثّة فترقى بأنوار الطاعات والأوصاف المقدّسة الموهوبة والمكتسبة إلى الدرجات العلى كما يكرر اخبار النبي ( ص ) عن ذلك « 6 » . والتناسب بين الروح والعلم ، وبين البدن والعمل من حيث إن الغذاء يجب أن يكون من جنس المغتذى . تأييد : قال العلامة القيصري في شرحه على فصوص الحكم حيث قال الشيخ في الفص الإدريسي : « قال - تعالى - « وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ » ، واللّه معكم في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة . ولمّا خافت نفوس العمّال منّا اتبع المعيّة بقوله ولن يتركم أعمالكم فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة فجمع لنا بين الرفعتين علوّ المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم » ما هذا لفظه :
--> ( 1 ) . المجادلة : 12 . ( 2 ) . آل عمران : 164 . ( 3 ) . طه : 76 . ( 4 ) . الفاطر : 11 . ( 5 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 129 . ( 6 ) . النفحات ، ط 1 ، ص 18 .